محمد بن جعفر الكتاني

29

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

التعرض لنفحات الرحمة بالزيارة لطلب الزيادة ؛ فمدد الميت أقوى من مدد الحي ، لأنه على بساط الحق [ 27 ] ، ولأن التعلق به عري عن الأغراض والعوارض من الاستيناس ونحوه . كما قال لنا شيخنا أبو العباس الحضرمي رضي اللّه عنه : كرامة اللّه لأوليائه لا تنقطع بموتهم ، بل ربما زادت ، كما هو معلوم في كثير منهم » . وفي " المرآة " من جواب لأبي المحاسن ما نصه : « وقد قال الشيخ أبو العباس ابن عقبة لتلميذه أبي العباس زروق : أي المددين أقوى ؛ مدد الحي أو مدد الميت ؟ ، فقال الشيخ زروق : إنهم يقولون : مدد الحي ، وأنا أقول : مدد الميت . فقال له الشيخ ابن عقبة : صدقت ؛ لأنه على بساط الحق . قال : فالظاهر من كلامهما أن زيارة الميت أنفع » . لكنه نقل في " المرآة " من كلام أبي المحاسن قال : « زيارة الحي لا تعد لها زيارة الميت ؛ لأن الحي كله غلة » . ووفق بعضهم بين القولين فقال : « صحبة الحي وزيارته أنفع من حيث المشابهة والمخالطة ، والتعليم ورؤية الأعمال والأفعال ، والأقوال والأحوال . وزيارة الميت أسلم لقاصد التبرك من حيث أن الزائر لا يتصنع له ولا يأتيه بقصد الاختبار والميزان » . وهو حسن . واللّه أعلم . تنبيهات الأول : ذكر غير واحد أن الولي إذا مات انقطع تصرفه في الكون ، وما يعطيه اللّه عزّ وجل لزائريه إنما هو على يد بعض أهل التصرف من الأحياء ، لكن هذا محمول على غير الأفراد من الكمل ، أما هم ؛ فيتصرفون أحياء وأمواتا . كما نبه على ذلك جماعة من المحققين . وفي " المعزى " ما نصه : « قال شارح " النفحات القدسية " أبو محفوظ الكرخي ممن يمد في الحياة والممات ؛ كالشيخ عبد القادر وأصحابه الأربعة . . . » . وفي " مباحث الأنوار " للشيخ أبي العباس الولالي - رحمه اللّه - في ترجمة الشيخ العارف القطب أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد اللّه السوسي أنه كان يقول : « بعثني اللّه لأسقي حيا وميتا » ، قال الشيخ أبو العباس الولالي عقبه : « وهذا المعنى - أعني : المدد في الحياة وبعد الممات - أخبر أهل البصائر أنه لم يثبت إلا لأفراد من الأولياء ، مثل أبي يعزى وأبي مدين وأبي العباس السبتي والجيلاني رضي اللّه عنهم . قال : ولما أخبر الصالح العارف باللّه تعالى الشيخ علي بن عبد الرحمن - يعني : الدرعي التادلي دفين تادلة - بذلك عن الشيخ سلمه له ، وأخبر بأنه ليس إلا للأفراد من الأولياء ،